الشيخ محمد الدسوقي

201

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

عنهم بشرط بذل الجزية ، والجزية العنوية ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الاسلام وصونه . قوله : ( إذن الإمام ) لا بد في الكلام من حذف لأجل صحة الاخبار أي سبب عقد الجزية إذن الإمام أو عقد الجزية سببه إذن الإمام أو نائبه بلفظ أو إشارة مفهمة . قوله : ( ولو قرشيا ) أي فتؤخذ الجزية منهم على الراجح ، قال المازري : إنه ظاهر المذهب وهو مقتضى إطلاق المصنف وهذه طريقة ، ولابن رشد طريقة أخرى لا تؤخذ منهم إجماعا إما لمكانتهم من رسول الله أو لان قريشا أسلموا كلهم ، فإن وجد منهم كافر فمرتد وإذا ثبتت الردة فلا تؤخذ منهم . قوله : ( فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الامام ) أي لكنه وإن كان غير صحيح بغير إذن الإمام إلا أنه يمنع القتل والأسر وحينئذ فيرد لمأمنه حتى يعقدها معه الامام أو نائبه . قوله : ( فلا يصح سباؤه ) علة لمحذوف أي فلا تؤخذ منه لأنه لا يصح إلخ . قوله : ( والمعاهد ) أي وخرج المعاهد وهو الذي دخل بلادنا بأمان لقضاء غرض ثم يرجع لبلاده فلا تؤخذ منه الجزية لأنه لا يصح سباؤه وكذلك الراهب . قوله : ( حر ) لعل المصنف استغنى بتذكير الأوصاف عن اشتراط الذكورية وإلا فالأنثى لا تضرب الجزية عليها خلافا لظاهره . قوله : ( ولا ينتظر حول ) أي تمام الحول . قوله : ( وكذا ما بعده ) أي ولا بعد الإفاقة ولا بعد العتق . قوله : ( ومحل أخذها منهم ) أي من الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق والعبد إذا عتق ولا ينتظر حول بعد ذلك إن تقدم إلخ ، فإن اختل شرط من الشرطين انتظر الحول بعد البلوغ والإفاقة والعتق . قوله : ( وإلا قتل ) أي وإلا بان كان له رأي قوله : ( ولا يبقى إلخ ) فيه نظر بل للامام الاجتهاد فيه بالقتل وغيره كما تقدم اه‍ بن . قوله : ( لم يعتقه مسلم ) اعلم أن العبد الكافر إذا عتق لا يخلو إما أن يعتق بدار الحرب وهذا تضرب عليه الجزية لأنه كواحد منهم سواء أعتقه حربي أو ذمي أو مسلم ، وإما أن يعتق بدار الاسلام ، وهذا إذا أعتقه مسلم لا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر ، وهذا خارج بقوله : صح سباؤه وإن أعتقه ذمي ضربت عليه تبعا لسيده وإن كان لا يصح سباؤه وهذا وارد على المصنف ، فلو قال : صح سبيه أو أعتقه ذمي لوفى به ، إذا علمت هذا فقوله لم يعتقه مسلم لا حاجة إليه بعد قوله : صح سباؤه لاغنائه عنه بل هو مضر لاقتضائه أن عتيق المسلم إذا حارب لا تضرب عليه اه‍ بن . قوله : ( وأخذت منه ) أي وأما لو أعتقه مسلم ببلد الاسلام فلا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر . قوله : ( لأنه ) أي اليمين قوله : ( ولهم الاجتياز ) أي المرور وظاهره ولو لغير حاجة ككون طريقه من غيرها أقرب . قوله : ( وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام ) ليس هذا تحديدا بل لهم إقامة الأيام القلائل بنظر الامام إن احتاجوا لذلك وكان دخولهم لمصلحة كما لو دخلوا بطعام واحتاجوا لإقامة الأيام لاستيفاء ثمنه وقضاء حوائجهم . قوله : ( للعنوي ) أي على العنوي وهو نسبة للعنوة وهي القهر والغلبة . قوله : ( أربعة دنانير شرعية ) أي وهي أكبر من دنانير مصر لان الدينار الشرعي أحد وعشرون حبة خروب وسبع حبة ونصف سبع حبة ، وأما الدينار المصري فثمان عشرة حبة ، فتكون الأربعة دنانير الشرعية أربعة دنانير مصرية وثلثي دينار وثلاثة أسباع تسع دينار . قوله : ( أو أربعون درهما شرعيا ) أي وهي أقل من دراهم مصر لان الدرهم الشرعي أربعة عشرة خروبة وثمانية أعشار خروبة ونصف عشر خروبة ، والمصري ست عشرة خروبة فزيادة الأربعين المصرية على الأربعين الشرعية ست وأربعون خروبة وهي